• كلمة التوحيد..طريق لتوحيد الكلمة Kaaba Icon
  • Visit counter For Websites
  • عدد الزوار
Info@alfarouktv.com 00905368326801
☰
Saudi Time, Hijri Date, and Arabic Gregorian Date

الفتاوى والردود العلمية

رقم الفتوى: 1️⃣8️⃣0️⃣6️⃣

القسم

17- الاخبار والآثار

عنوان الفتوى

بيان كذب أثر الاستسقاء بقبر النبي ﷺ

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته شيخنا ما صحة هذا الحديث: روى الدارمي (1/56) رقم (92) تحت باب: ما أكرم الله تعالى نبيه بعد موته. قال الدارمي: حدثنا أبو النعمان، ثنا سعيد بن زيد، ثنا عمرو بن مالك النكري حدثنا أبو الجوزاء أَوْسُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: (قُحِطَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ قَحْطاً شَدِيداً، فَشَكَوْا إِلَى عَائِشَةَ فَقَالَتْ: انْظُرُوا قَبْرَ النبي صلى الله عليه وسلم فَاجْعَلُوا مِنْهُ كِوًى إِلَى السَّمَاءِ حَتَّى لاَ يَكُونَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ السَّمَاءِ سَقْفٌ. قَالَ: فَفَعَلُوا، فَمُطِرْنَا مَطَراً حَتَّى نَبَتَ الْعُشْبُ وَسَمِنَتِ الإِبِلُ، حَتَّى تَفَتَّقَتْ مِنَ الشَّحْمِ، فَسُمِّىَ عَامَ الْفَتْقِ). (كوى) جمع "كوة" وهي الفتحة. والصوفية يستدلون به على جواز الاستسقاء بقبر النبي صلى الله عليه وسلم والاستغاثة به. فما ردكم بارك الله فيكم؟

الإجابة



وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

🔴 أولاً هذا أثر وليس حديثاً وهو خبر باطل وأثر مكذوب.
➖ قال بعض أهل العلم:
وهذا الأثر باطل لا يصح ولا تقوم به حجة لأمور ثلاثة:
◼️ أولها: أن سعيد بن زيد وهو أخو حماد بن يزيد فيه ضعف.
◼️ وثانيها: أنه موقوف على عائشة وليس بمرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم، ولو صح لم تكن فيه حجة، لأنه يحتمل أن يكون من قبيل الآراء الاجتهادية لبعض الصحابة مما يخطئون فيه ويصيبون، ولسنا ملزمين بالعمل بها.
◼️ وثالثها: أن أبا النعمان هذا هو محمد بن الفضل يعرف بعارم وهو وإن كان ثقة فقد اختلط في آخر عمره.

🟢 وقال ابن تيمية هذا كذب ومما يبين كذب هذا:
أنه في مدة حياة عائشة لم يكن للبيت كوة بل كان باقيا كما كان على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، بعضه مسقوف، وبعضه مكشوف، وكانت الشمس تنزل فيه، كما ثبت عند البخاري ومسلم عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي العصر والشمس في حجرتها لم يظهر الفيء بعد ولم تزل الحجرة كذلك حتى زاد الوليد بن عبد الملك في المسجد في إمارته لما زاد الحجر في مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم.
ومن حينئذ دخلت الحجرة النبوية في المسجد ثم إنه بنى حول حجرة عائشة التي فيها القبر جداراً عالياً وبعد ذلك جعلت الكوة لينزل منها من ينزل إذا احتيج إلى ذلك لأجل كنس أو تنظيف. وأما وجود الكوة في حياة عائشة فكذب بَيِّن"

🔴 ثم إنه ليس في هذا الأثر دليل لما يعتقده غلاة الصوفية من جواز الاستغاثة بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم ، فأنت لا تجد في الأثر شيئا يدل على ذلك من قريب أو من بعيد ، وغاية ما فيه إثبات كرامة للنبي صلى الله عليه وسلم بعد موته ، كما وصفها الدارمي في "مسنده" في تبويب الأثر، وهي بركة جسده الطاهر، وقدره الشريف عند الله تعالى، ولا يعني ذلك جواز أن يذهب المسلمون إليه ليستغيثوا به وهو في قبره، والصحابة رضوان الله عليهم لم يفعلوا ذلك، إنما كشفوا كوة من سقف حجرته ليواجه السماء، ولم يطلب أحد منهم السقيا من النبي صلى الله عليه وسلم، ولا خاطبوه بحاجتهم إلى ذلك.

🔵 قال ابن تيمية في "اقتضاء الصراط المستقيم" (ص/338):
" قصد القبور للدعاء عندها، ورجاء الإجابة بالدعاء هناك رجاء أكثر من رجائها بالدعاء في غير ذلك الموطن: أمرٌ لم يشرعه الله ولا رسوله ولا فعله أحد من الصحابة ولا التابعين ولا أئمة المسلمين، ولا ذكره أحد من العلماء والصالحين المتقدمين، بل أكثر ما ينقل من ذلك عن بعض المتأخرين بعد المائة الثانية.
وأصحابُ رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أجدبوا مرات، ودهمتهم نوائب غير ذلك، فهلا جاءوا فاستسقوا واستغاثوا عند قبر النبي صلى الله عليه وسلم ؟!
بل خرج عمر بالعباس فاستسقى به (أي بدعائه)، ولم يستسق عند قبر النبي صلى الله عليه وسلم.

⛔ وبهذا يظهر أنه لا حجة في هذا الأثر للصوفية على جواز الاستغاثة بالرسول صلى الله عليه وسلم، أو التوسل بذاته أو جاهه إلى الله تعالى.

🔝 هذا والله أعلم والحمد لله رب العالمين.

من مجموع فتاوى الشيخ الدكتور عمر الفاروق البكري ✍🏼