• كلمة التوحيد..طريق لتوحيد الكلمة Kaaba Icon
  • Visit counter For Websites
  • عدد الزوار
Info@alfarouktv.com 00905368326801
☰
Saudi Time, Hijri Date, and Arabic Gregorian Date

الفتاوى والردود العلمية

رقم الفتوى: 1️⃣8️⃣0️⃣8️⃣

القسم

5- التصوّف والتشيّع

عنوان الفتوى

بيان كذب قصة مالك الدار والاستسقاء بقبر النبي ﷺ

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته شيخنا ما صحة حديث مالك الدار وانه استسقى بقبر النبي ولماذا يستدل به العلماء؟ رواه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (6/ 356) والبخاري في "التاريخ الكبير" (7/304) -مختصرا -والبيهقي في "الدلائل" (7/47)، وابن عساكر في "تاريخه" (44/345) من طريق أَبِي صَالِحٍ، عَنْ مَالِكِ الدَّارِ قَالَ: أَصَابَ النَّاسَ قَحْطٌ فِي زَمَنِ عُمَرَ، فَجَاءَ رَجُلٌ إِلَى قَبْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، اسْتَسْقِ لِأُمَّتِكَ فَإِنَّهُمْ قَدْ هَلَكُوا، فَأَتَى الرَّجُلَ فِي الْمَنَامِ فَقِيلَ لَهُ: " ائْتِ عُمَرَ فَأَقْرِئْهُ السَّلَامَ، وَأَخْبِرْهُ أَنَّكُمْ مسْقِيُّونَ وَقُلْ لَهُ: عَلَيْكَ الْكَيْسُ، عَلَيْكَ الْكَيْسُ "، فَأَتَى عُمَرَ فَأَخْبَرَهُ فَبَكَى عُمَرُ ثُمَّ قَالَ: يَا رَبِّ لَا آلُو إِلَّا مَا عَجَزْتُ عَنْهُ. رواه البيهقي في دلائل النبوة، وبن أبي شيبة في المصنف بسلسلة صحيحة، كما أشار إلى ذلك بن كثير في البداية والنهاية، وابن حجر في الفتح في كتاب الاستسقاء الجزء الثالث، وأورده الذهبي في السير. وقال ابن حجر: أن مالك الدار هو وزير عمر على بيت المال، وأن الرجل الذي رأى النبي صلى الله عليه وسلم في منامه هو بلال بن الحارث. فما ردكم بارك الله فيكم؟

الإجابة


وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
آمين وفيكم بارك الله

🛑 أولاً: هذا ليس بحديث وإنما هي قصة وخبر مكذوب، ولا يستدل به إلا جاهل او مشرك.

⛔ ثانياً: هذا إسناد باطل لا يحتج به، ومالك الدار مجهول.
🛑 أما قول ابن حجر في " الفتح " (2/ 495): " رواه ابن أَبِي شَيْبَةَ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ عَنْ مَالِكٍ الدَّارِ " فكلامه باطل وفاسد.

🔵 وأيضاً: قول الذهبي في " السير" (2/412): " وقال الأعمش عن أبي صالح عن مالك الدار ... فإنه لم يحكم بصحته ولا بضعفه وإنما ذكر الإسناد فقط. وحتى الاسناد باطل.


🟢 والجواب من عدة وجوه ومن أقوال اهل العلم:

◀️ الأول: عدم التسليم بصحة هذه القصة؛ لأن مالك الدار غير معروف العدالة والضبط، وهذان شرطان أساسيان في كل سند صحيح، كما تقرر في علم المصطلح، وقد أورده ابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل "، ولم يذكر راوياً عنه غير أبي صالح هذا، ففيه إشعار بأنه مجهول، ويؤيده أن ابن أبي حاتم نفسه -مع سعة حفظه واطلاعه -لم يَحْكِ فيه توثيقاً فبقي على الجهالة.


◀️ الوجه الثاني: أنها مخالفة لما ثبت في الشرع من استحباب إقامة صلاة الاستسقاء لاستنزال الغيث من السماء، كما ورد ذلك في أحاديث كثيرة، وأخذ به جماهير الأئمة، بل هي مخالفة لما أفادته الآية من الدعاء والاستغفار، وهي قوله تعالى في سورة نوح: (فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَاراً ...) [نوح 10-11]

وهذا ما فعله عمر بن الخطاب حين استسقى وتوسل بدعاء العباس.
وهكذا كانت عادة السلف الصالح كلما أصابهم القحط أن يصلوا ويدعوا، ولم ينقل عن أحد منهم مطلقاً أنه التجأ إلى قبر النبي صلى الله عليه وسلم، وطلب منه الدعاء للسقيا، ولو كان ذلك مشروعاً لفعلوه ولو مرة واحدة، فإذا لم يفعلوه دل ذلك على عدم مشروعية ما جاء في القصة.

◀️ الوجه الثالث: هب أن القصة صحيحة، فلا حجة فيها، لأن مدارها على رجل لم يسم (وهو قوله في الرواية: فَجَاءَ رَجُلٌ إِلَى قَبْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) فهو مجهول أيضاً، وتسميته بلالاً في رواية سيف لا يساوي شيئاً، لأن سيفاً هذا -وهو ابن عمر التميمي -متفق على ضعفه عند المحدثين، بل قال ابن حبان فيه: "يروي الموضوعات عن الأثبات، وقالوا: إنه كان يضع الحديث ". فمن كان هذا شأنه لا تقبل روايته ولا كرامة، لا سيما عند المخالفة.

◀️ الوجه الرابع: أن هذا الأثر ليس فيه التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم، بل فيه طلب الدعاء منه بأن يستسقي الله تعالى أمته، وهذه مسألة أخرى، ولم يقل بجوازها أحد من علماء السلف الصالح رضي الله عنهم، أعني الطلب منه صلى الله عليه وسلم بعد وفاته، قال ابن تيمية في "القاعدة الجليلة" (ص19-20):
" لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم بل ولا أحد من الأنبياء قبله شرعوا للناس أن يدعوا الملائكة والأنبياء والصالحين، ويستشفعوا بهم، لا بعد مماتهم، ولا في مغيبهم، فلا يقول أحد: يا ملائكة الله اشفعوا لي عند الله، سلو الله لنا أن ينصرنا أو يرزقنا أو يهدينا، وكذلك لا يقول لمن مات من الأنبياء والصالحين: يا نبي الله يا ولي الله ادع الله لي، سل الله لي، سل الله أن يغفر لي ... ولا يقول: أشكو إليك ذنوبي أو نقص رزقي أو تسلط العدو علي، أو أشكو إليك فلاناً الذي ظلمني، ولا يقول: أنا نزيلك، أنا ضيفك، أنا جارك، أو أنت تجير من يستجيرك. ولا يكتب أحد ورقة ويعلقها عند القبور، ولا يكتب أحد محضراً أنه استجار بفلان، ويذهب بالمحضر إلى من يعمل بذلك المحضر، ونحو ذلك مما يفعله أهل البدع من أهل الكتاب وغيرهم، كما يفعله النصارى في كنائسهم، وكما يفعله المبتدعون عند قبور الأنبياء والصالحين أو في مغيبهم، فهذا مما علم بالاضطرار من دين الإسلام، وبالنقل المتواتر وبإجماع المسلمين أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يشرع هذا لأمته، وكذلك الأنبياء قبله لم يشرعوا شيئاً من ذلك، ولا فعل هذا أحد من أصحابه صلى الله عليه وسلم والتابعين لهم بإحسان، ولا استحب ذلك أحد من المسلمين، ولا ذكر أحد من العلماء لا في مناسك الحج ولا غيرها أنه يستحب لأحد أن يسأل النبي صلى الله عليه وسلم عند قبره أن يشفع له أو يدعو لأمته، أو يشكو إليه ما نزل بأمته من مصائب الدنيا والدين، وكان أصحابه يبتلون بأنواع البلاء بعد موته، فتارة بالجدب، وتارة بنقص الرزق، وتارة بالخوف وقوة العدو، وتارة بالذنوب والمعاصي، ولم يكن أحد منهم يأتي إلى قبر الرسول ولا قبر الخليل ولا قبر أحد من الأنبياء فيقول: نشكو إليك جدب الزمان أو قوة العدو، أو كثرة الذنوب ولا يقول: سل الله لنا أو لأمتك أن يرزقهم أو ينصرهم أو يغفر لهم، بل هذا وما يشبهه من البدع المحدثة التي لم يستحبها أحد من أئمة المسلمين، فليست واجبة ولا مستحبة باتفاق المسلمين "

⛔ فهذا الأثر مكذوب لا يثبت، ولا يجوز أن يُحتَج به.

❌ وأنه خلاف ما عليه عمل السلف الصالح، من الصحابة والتابعين ومن تبعهم من المسلمين.

🚫 وكل من صححه كلامه مردود عليه بقول من حكم على مالك الدار بأنه مجهول، كالمنذري والهيثمي وغيرهما.

⚫👈 الخلاصة:

❌ أثر "مالك الدار" خازن عمر بن الخطاب رضي الله عنه لا يصح سنداً ولا متناً

⚫ وكثير ممن يرى جواز التوسل أو الاستغاثة بغير الله عز وجل يستدلون بأثر مالك الدار خازن عمر بن الخطاب رضي الله عنه (المكذوب).

🛑 ومن استدل بهذا الأثر هم أهل التصوف والشرك كتقي الدين علي السبكي في شفاء السقام [ص 129 – 130]، ومحمد علوي مالكي الصوفي المشرك في مفاهيمه [ص 89] وغيرهم كثير وكلهم ساقطون مشركون.


⬛ علل ونكارة هذا الإسناد:
➖➖➖➖➖➖➖

أولها الأعمش فهو أمام ثقة ثبت، ولكنه يدلس يسقط ضعيف بين ثقتين وفي جمع الطرق لم يصرح بالسماع، نعم ذكر الذهبي أنه تقبل عنعنة الأعمش عن أبي صالح لأنه أكثر عنه وطالت ملازمته له، وحكم الذهبي هذا على الغالب لا على كل حديث أو أثر بعينه، وكيف إذا عرفت أن البخاري أخرج هذا الأثر مقتصرا على قول عمر رضي الله عنه فهذا يزيد احتمال التدليس، والله تعالى أعلم.

وقد ثبت تدليس الأعمش عن أبي صالح قال العلائي: ((وروى الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة حديث الإمام ضامن والمؤذن مؤتمن قال يحيى بن معين لم يسمع الأعمش هذا الحديث من أبي صالح)) [جامع التحصيل ص 189].

وقول الأشعري الجويهل ابن حجر: ((روى سيف في الفتوح أن الذي رأى المنام المذكور هو بلال بن الحارث المزني أحد الصحابة)) [فتح الباري ص 496 / 2]

نقول: سيف هذا هو ابن عمر التميمي الضبي أحد الضعفاء المتروكين كما نص هو بنفسه في التقريب: ((ضعيف الحديث عمدة بالتاريخ)) [ص 202]

قلت: فوالله لا في الحديث ولا في التاريخ بل هو ساقط الرواية يروي الموضوعات.

وقال ابن معين: ((ضعيف الحديث))

وقال أبو حاتم: ((متروك يشبه حديثه حديث الواقدي)) [الجرح والتعديل ص 268 / 2]

وقال النسائي: ((ضعيف)) [الضعفاء والمتروكين ص 50]

وقال ابن عدي: ((ولسيف بن عمر أحاديث غير ما ذكرت وبعض أحاديثه مشهورة وعامتها منكرة لم يتابع عليها وهو إلى الضعف أقرب منه إلى الصدق)) [الكامل ص 435 / 3]

وقال الذهبي: ((له تواليف متروك باتفاق)) [المغني في الضعفاء ص 292 / 1]

⚠️ ⁉️ فهل بعد كل هذا تقبل روايته؟


⬛ علل ونكارة متن الأثر:
➖➖➖➖➖➖➖

أما متن الأثر فهو منكر جدا يخالف ما جاءت به السنة النبوية المطهرة فالأصل عند القحط أن يستقوا.

ثم أن في هذا المتن طعن في أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه والصحابة، فكيف هم يجهلون سنة الاستسقاء في حال القحط حتى يأتي ذلك الرجل المبهم فيذهب لقبر البني صلى الله عليه وسلم ليطلب منه أن يستسقي للأمة ؟!

فسنة الاستسقاء لم تكن خافية على عمر رضي الله عنه فكيف تخفى عليه وهو القائل: ((اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبينا صلى الله عليه وسلم فتسقينا وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا))
[البخاري ص 1360 / 3]

وكيف يجهل الصحابة سنة الاستسقاء وقد كان يخرج بهم النبي صلى الله عليه وسلم المصلى ليستسقي.

فهذه السنة في القحط، لا الذهاب إلى قبره صلى الله عليه وسلم وطلب الاستسقاء منه ثم انتظار منام كي يستسقوا، فالقابل لهذا المتن لسان حاله يقول هذا الرجل أعلم وأحرص على المسلمين من خليفتهم عمر بن الخطاب رضي الله عنه وكذلك أصحابه كعثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهم.

من نكارة المتن أيضا ذهاب الرجل المبهم إلى قبر النبي صلى الله عليه وسلم، فقبره صلى الله عليه وسلم كان في حجرة عائشة رضي الله عنها قبل أن يدخله يزيد بن الوليد في المسجد، فكيف خلص إلى القبر ؟!

وكذلك ليس في هذا الأثر ما يدل على أن عمر بن الخطاب علم بفعل هذا الرجل المبهم فأقره على ما فعل حيث أن عمر لا يأتيه الوحي إذا فعل أحد المسلمين ما يخالف الشرع حتى نقول سكوته إقرار كما هو الحال مع السنة النبوية.

والرجل المبهم لا يُعلم هل هو صحابي أم تابعي حتى نقول إنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم يقينا فإذا كان صحابيا نقول نعم رأى النبي صلى الله عليه وسلم أم إذا كان تابعيا لا نستطيع أن نجزم أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم لأنه قد يأتيه الشيطان ويدعي أنه الرسول صلى الله عليه وسلم والخبر الذي صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أن الشيطان لا يتمثل به، وليس لا يزعم أنه الرسول؟!

ومن نكارة هذا المتن أيضا مخالفة ما هو معروف عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه حيث كان يسمع بعض الأحاديث من بعض الصحابة فلا يقبل منهم إلا بشاهد لا تكذيبا لهم بل زيادة بالتحري قال البخاري:

عن عُبَيدِ بنِ عُمَيرٍ: أنَّ أبا موسى الأشعَريَّ استَأذَنَ على عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ رَضيَ اللهُ عنه، فلَم يُؤذَنْ له، وكَأنَّه كان مَشغولًا، فرَجَعَ أبو موسى، ففَرَغَ عُمَرُ، فقال: ألَم أسمَعْ صَوتَ عبدِ اللهِ بنِ قَيسٍ؟ ائذَنوا له، قيلَ: قد رَجَعَ، فدَعاه فقال: كُنَّا نُؤمَرُ بذلك، فقال: تَأتيني على ذلك بالبَيِّنةِ، فانطَلَقَ إلى مَجلِسِ الأنصارِ، فسَألَهم، فقالوا: لا يَشهَدُ لك على هذا إلَّا أصغَرُنا؛ أبو سَعيدٍ الخُدريُّ. فذَهَبَ بأبي سَعيدٍ الخُدريِّ، فقال عُمَرُ: أخَفيَ هذا عليَّ مِن أمرِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؟! ألهاني الصَّفقُ بالأسواقِ. يَعني الخُروجَ إلى تِجارةٍ.
متفق عليه.

فهذا ما ثبت عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فإذا كان يتحرى هكذا ممن سمع النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقظان يعي ما يقال له، فكيف يقبل العمل برؤيا منام ومن مجهول، وهو القائل: ((وعندكم القرآن حسبنا كتاب الله))

⚠️⁉️ فكيف نأخذ ديننا من مثل هذه الحكايات التالفة؟!

🔝 هذا والله أعلم والحمد لله رب العالمين.

من مجموع فتاوى الشيخ الدكتور عمر الفاروق البكري ✍🏼


.حقوق النشر لكل مسلم بشرط عدم التحريف والتلاعب والتغيير بغير إذن شخصي من لجنة الاشراف على الموقع