• كلمة التوحيد..طريق لتوحيد الكلمة Kaaba Icon
  • Visit counter For Websites
  • عدد الزوار
Info@alfarouktv.com 00905368326801
☰
Saudi Time, Hijri Date, and Arabic Gregorian Date

الفتاوى والردود العلمية

رقم الفتوى: 1️⃣8️⃣1️⃣7️⃣

القسم

46- أقوال وأفعال

عنوان الفتوى

حكم الأكابيلا (A cappella) أو البيت بوكس (Beat box)

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته شيخنا بارك الله فيكم نحن نعلم أن الموسيقى حرام لكن ما الحكم عمل صوت مثل الموسيقىٰ ولكن بالفم؟ مثل شيء اسمه Acapella أو البيت بوكس" Beat box "؟ وما حكم الاهات التي في المقاطع الصوتية والمرئية والمواعظ؟

الإجابة


وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
آمين وفيكم بارك الله
وإليك الرد المجمل من أقوال أهل العلم

فن الأكابيلا (A cappella) هو الغناء أو إصدار الألحان والإيقاعات بالصوت البشري فقط دون استخدام آلات موسيقية (ويعرف أحيانًا بالبيت بوكس أو المؤثرات الفموية).

فالأصوات البشرية الطبيعية البحتة الخارجة من الفم والحنجرة مباحة في الأصل وليست محرمة، طالما أنها لا تتضمن محظورات شرعية.
ولكن التفصيل الفقهي يدور حول طبيعة التشابه والمعالجة.

ومن ذلك الغناء من الرجال أمام الرجال، ومن النساء أمام النساء ولكن بشروط:

1- خلوّها من الكلمات البذيئة أو المحرمة أو الغزل الفاحش.

2- ألا تثير الفتنة أو الشهوة (كصوت يتلذذ به السامع).

3- ألا تكون مطابقة تمامًا للموسيقى عبر المؤثرات والفلاتر بحيث تلتبس بالمعازف الحقيقية.

أما الأصوات المعالجة إلكترونيًا أو التي تشبه الموسيقى: فهذه محرمة لكونها تمت معالجتها لتشبه الموسيقا الصادرة من الآلات المحرمة، فالوسائل لها أحكام المقاصد، والغاية لا تبرر الوسيلة.

وكل هذه الأمور هي من خطوات الشيطان وتزيينه لمشابهة اليهود والنصارى ومن لا يتقون الله.

فلا ينبغي للمسلم التشبه بهم أو تقليدهم.

أما الأكابيلا (A cappella) أو البيت بوكس" Beat box " فهي محرمة لأسباب وأهمها:

⬛ أولاً:
" البيت بوكس " هو فن يعتمد على إخراج صوت الطبول والإيقاع والأصوات الموسيقية باستخدام الفم وممر الأنف والحنجرة، وفي بعض الأحيان يستخدم هؤلاء الفنانون أيديهم أو أي أجزاء أخرى من أجسادهم لتوسيع نطاق المؤثرات الصوتية والإيقاع.

وقد انتشر في الغرب منذ عشرات السنين؛ وبدأت في الدخول للبلاد العربية، والانتشار بها، في السنوات الأخيرة.
فالحرمة هنا بسبب التقليد والسير على خطواتهم شبراً بشبر وذراعاً بذراع وفي تفاهات لا في علوم واختراعات وما ينفع الناس.
ومن تشبه بقوم فهو منهم.

⬛ ثانياً:
هذه الأصوات البشرية التي يتم إخراجها بطريقة تشبه أصوات الآلات الموسيقية: أصوات محرمة، يحرم إخراجها بهذه الطريقة كما يحرم سماعها.

ويدل على ذلك جملة من الأمور:
◀️ الأول: أن المعازف التي وردت النصوص بتحريمها، ليست محصورة في آلات معينة، بل التحريم شامل لكل ما يندرج تحت هذا اللفظ العام.

وأهل اللغة لم يحصروها في نوع معين، بل أدخلوا فيها كل ما كان من " الملاهي "، فالمَعازف: " اسم يجمع العُود والطنبور، وما أشبههما " كما في " جمهرة اللغة -لابن دُرَيد " (1/452).

وإذا كان تحريم المعازف لا يختص بآلة دون آلة؛ فتحريم الآلة ليس لعينها، بل لما ينتج عنها من اللهو المحرم؛ فمتى صدر هذا اللهو المحرم من شيء آخر، كان له حكم هذه الآلة، ومتى فقدت الآلة هذه الخاصية، لم يتعلق بها تحريم من هذا الوجه.

قال أهل العلم: " فآلَةَ اللَّهْوِ لَيْسَتْ مُحَرَّمَةً لِعَيْنِهَا، بَلْ لِقَصْدِ اللَّهْوِ مِنْهَا، إمَّا مِنْ سَامِعِهَا أَوْ مِنْ الْمُشْتَغِلِ بِهَا.

◀️ الثاني: أن الشرع لا يفرِّق بين المتماثلات، فلا يليق أن يُنسبَ إلى الشرع الحكيم أنه يُحرِّم صوتاً، ثم يبيح صوتاً آخر مماثلاً له.

وكما قال ابن القيم: " فالشريعة لا تفرِّق بين متماثلين البتَّة، ولا تسوِّي بين مختلفين، ولا تحرِّم شيئاً لمفسدة، وتبيح ما مفسدته مساوية لما حرَّمته، ولا تبيح شيئاً لمصلحة، وتحرِّم ما مصلحته مساوية لما أباحته البتة، ولا يوجد فيما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم شيء من ذلك البتة " انتهى من " بدائع الفوائد " (3/663).
وهذه الأصوات مماثلة لصوت الموسيقى، حتى إن مهندسي الصوت أنفسهم، ربما يجدون صعوبة، في بعض الأحيان، في التمييز بين هذه الأصوات والموسيقى.

◀️ الثالث: أن العبرة بمآلات الأمور، وصوت الآدمي إذا غُيِّر فآل إلى الصوت الموسيقي، فالعبرة بما آل إليه، لا بأصله، كما لو غيِّر صوت رجل إلى صوت فتاة مراهقة أو بالغة.

فهذه الأصوات، وإن كان أصلها مباحاً، إلا أنها بعد التعديل تأخذ حكماً آخر، ولو كان بناء الأحكام على ماضيِّها وأصولها؛ لقلنا بحل الخمر؛ لأنها في ماضيها وأصلها مأخوذة من العنب أو الزبيب المعلوم الحِلّ.

وقد ألمح ابن القيم إلى تلبيس الشيطان على الناس بمثل هذه الأمور فقال: " ولما يئس الصياد [يقصد الشيطان] من المتعبدين أن يَسمع أحدهم شيئاً من الأصوات المحرَّمة كالعود والطنبور والشبَّابة، نظر إلى المعنى الحاصل بهذه الآلات فأدرجه في ضمن الغناء وأخرجه في قالبه، وحسنه لمن قلَّ فقهه ورقَّ علمه، وإنما مراده التدريج من شيء إلى شيء.

والعارفُ من نظر في الأسباب إلى غايتها ونتائجها، وتأمل مقاصدها وما تؤول إليه ".

◀️ الرابع: أن الطَّرب الحاصل بهذه الأصوات، يماثل الطرب الحاصل بآلات الموسيقى، فوجب إلحاقها بها.

ولأنه يقوم مقام آلات اللهو، وهي آلات محرمة تصد عن ذكر الله؛ وما قام مقامها فهو محرم.

⬛ ثالثاً:
وأما الأصوات البشرية التي لا تشبه صوت الآلات الموسيقية: فهي مباحة، كما يباح صوت خرير الماء، أو صوت الرياح، أو أصوات الحيوانات، كصهيل الفرس وصوت العصافير، أو صوت الآدمي، من بكاء أو ضحك، أو أصوات المدافع والقذائف، أو أصوات السيارات، وسقوط الأشياء، وكسر الزجاج ... الخ.
مالم يكن في ذلك أذىً وإزعاجاً للناس.

وكذلك نفس حكم الآهات بالفم من غير أجهزة ولا تعديل ولا فلترة فإذا لم يكن فيها ما يحرك الغريزة ويثير الشهوة وخلت عن المعازف وتقليدها ومشابهتها ولم تكن صادرة من النساء أمام الرجال ولا عكسه فلا مانع منها، وذلك مثل الحنين إلى الديار وتذكر الماضي ونحو ذلك فلا حرج.

🔝 هذا والله أعلم والحمد لله رب العالمين.

من مجموع فتاوى الشيخ الدكتور عمر الفاروق البكري ✍🏼


.حقوق النشر لكل مسلم بشرط عدم التحريف والتلاعب والتغيير بغير إذن شخصي من لجنة الاشراف على الموقع