• كلمة التوحيد..طريق لتوحيد الكلمة Kaaba Icon
  • 41500
  • عدد الزوار
Info@alfarouktv.com 00905368326801
☰
Saudi Time, Hijri Date, and Arabic Gregorian Date
Logo
قناة الفاروق الاسلامية

دليل الوصول... لطاعة الرسول

الموقع الرسمي للشيخ الدكتور عُمَر الفَارُوق البكري
إسأل الشيخ
صورة الشيخ عمر الفاروق البكري

الفتاوى والردود العلمية

رقم الفتوى: 2️⃣2️⃣7️⃣0️⃣

القسم

6- الدعوة وطلب العلم

عنوان الفتوى

أهم أسباب انتكاسة بعض الشباب الملتزمين

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته شيخنا ما هي أسباب انتكاسة بعض الشباب الملتزمين؟

الإجابة


وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

◀️ لقد ذكرنا في فتاوى سابقة بعضاً من هذه الأسباب وإليك أهم ما ذكره بعض أهل العلم في هذا الباب مختصراً


⚠️ أسباب الانتكاسة:

♦️ لابد من التعرف على الأسباب، أو بعض الأسباب التي تؤدي إلى الانتكاس، ومن الأسباب:

🟦 الالتحاق مع الشباب الملتزم من غير اقتناع ورغبة: وإنما التحق بهم لأسباب معينة مثلا:

▪️ لأنه يجد الأنس معهم، وللخروج إلى الرحلات، والذهاب إلى الأماكن البعيدة دون أن يجد ملامة في ذلك، فلما وجد أن هذا الشيء يتوفر عند هؤلاء؛ التحق بهم، ولم يلتحق بهم لأنه يرغب في الالتزام على نهج الطريق المستقيم.

▪️ أو لأنه أعجب بشخص معين، أو أشخاص معينين، فلا يأتي للشباب الملتزم إلا لأجل هذا الشخص.

▪️ وقد يكون التحق معهم لأجل ظروف معينة كأن يريد مثلًا تعمية الشرطة، أو غيرها عنه، فقد يكون مطالبا بأمر معين، فيلتحق بالشباب الملتزمين حتى يعمي النظر عنه، وحتى يقال عنه أنه التزم وترك ما كان عليه سابقا.

▪️ قد يكون التحق مع الشباب بسبب صدمة هائلة حدثت له في حياته كأن يشاهد حادثاً، أو وفاة، أو رأى محتضراً، أو غير ذلك مما يعيده إلى صوابه، فيلتحق بالشباب؛ ولأنها صدمة مؤقتة، فإن تأثيرها قد يكون مؤقتا؛ لذلك قد يرجع مرة أخرى إلى ما كان عليه سابقا.

▪️ قد يكون التحق مع الشباب الملتزمين لغرض: كأن يريد الزواج مثلًا، فيلتحق مع الشباب حتى إذا سئل عنه قالوا: أنه شخص صالح، مستقيم، محافظ على الصلوات، ويسير مع أناس طيبين.

🔹 هذه كلها قد تكون أسباب لأن يلتحق الشخص بالشباب الملتزمين مع أنه غير مقتنع، ولم يرد التوبة، وإنما أراد الالتحاق بهم لهذه الأغراض التي ذكرناها.

📓❗هذا السبب الأول من أسباب الانتكاسة.

1️⃣➖ عدم الاهتمام بتربية الشاب لنفسه:

⭕ فلا قراءة قرآن، ولا محافظة على الصلوات، ولا أداء للنوافل بأنواعها من قيام ليل، أو قراءة قرآن، أو صوم نافلة، أو غير ذلك؛ فأهمل نفسه، ورضي بأن يكتفي بأن يكون ملتزماً في مظهره فقط، وهذا هو الالتزام الأجوف، يكون ملتزما شكلًا، أما مضموناً، فهو في الحقيقة منتكس وإذا انتكس الباطن فإن الظاهر سهل جداً أن ينتكس بعد أن ينتكس الباطن، وهذا هو السر في أنك تفاجأ بانتكاس بعض الأشخاص الذين تحسبهم من أنشط الناس، وأحرصهم على عبادة الله، وهو في الحقيقة انتكس سابقاً في الباطن، واحتفظ بالشكل الخارج حتى أتى اليوم الذي لم يبق للشكل الخارج فائدة فانجر الانتكاس إلى الشكل الخارج أيضاً.

2️⃣➖ الكمال الزائف:

⭕ فقد يجد الشاب الملتزم في بداية التزامه تشجيعاً، ومدحا له من المشرف على الشباب، أو من يقوم بتربيتهم؛ مما يوهم هذا الشخص بأنه قد بلغ الكمال، فيغفل عن المحافظة على نفسه، والمشاركة في أعمال الخير، وبذلك يفتر، ثم ينتكس، والعياذ بالله.

3️⃣➖ عدم فهم الشباب الملتزم فهما صحيحاً:

⭕ وذلك أن بعض الشباب الذين بدأوا بالالتزام عندما يدخل مع الشباب الملتزمين يصور لنفسه أنه يدخل مع ملائكة لا يخطئون، ويجب أن لا يخطئوا، مع أنهم بشر كغيرهم من البشر لهم أخطاء، ونحسب أن صوابهم أكثر من خطأهم، لكن لا يعني هذا أن خطأهم غير موجود، فعندما يدخل معهم بهذا التفكير، ويفاجأ بوجود خطأ منهم، بل ربما يفاجأ بوقوع الخطأ عليه، فيولد هذا صدمة هائلة في حياته؛ تؤثر عليه تأثيراً سلبياً مما يجعله ينتكس مرة أخرى ويقول: انظر إلى هؤلاء الشباب الملتزمين ماذا يفعلون! ونسي أنهم بشر، يخطئون ويصيبون.

4️⃣➖ سوء التربية من قبل المربي:

⭕ ونقصد بالمربين: المشرفون على أمثال التجمعات الشبابية التي يجتمعون فيها كحلق تحفيظ القرآن، أو غيرها. والخطأ في التربية جوانب متعددة فربما يكون الخطأ من المربي في:

▪️ عدم مراعاة الجانب الوجداني في الشخص: فلا يحرص على تقوية إيمانه وربطه بالله سبحانه، بل تراه يكثر من المزاح معه، ومن جلبه ما يؤنس هذا الشخص الجديد كأشرطة الأناشيد مثلا، والإكثار من النكت والطرائف وغير ذلك مما يجعل هذا الشخص يتربى على هذه الأشياء، وينسى الجانب الوجداني الذي يصله بالله.

▪️ عدم مراعاة الجانب العلمي في الشخص: فلا يحرص على تعليمه، وتحبيبه للعلم وأهله، ولا شك أن الدخول في مجال العلم طلباً وتعليماً؛ وسيلة عظيمة للثبات.

▪️ عدم مراعاة الجانب الخلقي في الشخص: وذلك بألّا يحرص على تحسينه، وتهذيب أخلاق هذا الشخص الملتزم الجديد، فينشأ سيئ الخلق، مما قد يوصله إلى الانتكاس.

▪️ عدم تدرج المربي مع هذا الشخص التدرج المطلوب: فربما يعامله بالشدة القاسية التي تنفر هذا الشخص، وربما يكون العكس تماما، فيربيه على التساهل، وعدم الانضباط، وهذه أيضا وسيلة للانتكاس.

▪️ عدم طرح أسباب الانتكاس على الشباب:

إن معرفة الشر وسيلة لاجتنابه كما قال الشاعر:
➖ عرفت الشر لا للشر ولكن لتوقيه ...
ومن لا يعرف الشر من الخير يقع فيه

📕 وحذيفة رضي الله عنه يقول:
🔖 " كَانَ النَّاسُ يَسْأَلُونَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْخَيْرِ وَكُنْتُ أَسْأَلُهُ عَنْ الشَّرِّ مَخَافَةَ أَنْ يُدْرِكَنِي"
📝 متفق عليه.

▪️ ولا شك أنك إذا عرفت أسباب الانتكاس، وطرحت عليك؛ فإن هذا يجعل لك وقاية، والوقاية خير من العلاج.

5️⃣➖ التعلق ببعض قضايا الماضي:

⭕ كأن يكثر من التفكير في معاصٍ قد اقترفها سابقا، ويتلذذ بهذا التفكير أو يحتفظ بأفلام، أو صور، أو أشرطة قديمة، أو غير ذلك مما يذكره بالماضي، بل ومن أهم ما يُذّكر الإنسان بالماضي صديق الماضي قبل الالتزام، هذا الصديق من أخطر الأسباب التي قد تجرك إلى الانتكاس لأن:

▪️ هذا الصديق يتكلم بلسان يؤثر فيك، ثم أيضا أن هذا الصديق لا تعده عدواً، ولذلك لا تحتاط منه.

▪️ هذا الصديق مفتاح لماضيك، فربما يذكرك بما اقترفته أنت وإياه في الماضي، حتى ولو كان هذا الشيء الذي فعلتموه مباحاً، وهذا التذكير قد يحرك فيك بعض المشاعر لأن ترجع لمثل هذه الذكريات.

▪️ هذا الصديق يوافق هواك، وبذلك تكون قد جابهت ثلاثة جيوش: الشيطان، وهذا الصديق، وهواك.

▪️ ربما سلم لك هذا الصديق قيادة نفسه، فجعلك رئيساً عليه، وربما تكون ممن يحب الرئاسة والترأس، وبذلك ترتاح مع هذا الصديق؛ لأنك لا تجد من تترأس عليه مع الشباب الملتزمين، ولذلك تشبع هذه الرغبة بالترأس على هذا، وتكثر من مخالطته، وهذا يؤدي إلى الانتكاس.

▪️ قد يكون في هذا الصديق شيء من الدعابة، والظرافة مما يجذبك إليه.

▪️ فهذه الأشياء التي يتصف بها صديق الماضي تجعله أخطر ما يمكن أن تحتفظ به من ذكريات الماضي.

6️⃣➖ الانفراد عن الشباب الصالحين:

📗 قال الله تعالى:
🔖 {وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا...}
📝 الكهف 28

⭕ والابتعاد عن الشباب الصالحين سيجعلك منفرداً، ولن تستمر على هذا الانفراد بل ستبحث عن أصدقاء آخرين، فإن لم يكن لك أصدقاء طيبين، صالحين، يحثونك على الخير، فإنه سيكون لك-ولو بعد مدة-أصدقاء سيئين يحثونك على الشر.

7️⃣➖ عدم إبراز الملتزم شخصيته الدينية:

⭕ وخصوصاً إذا كان مظهره لا يدل على الالتزام، كأن يكون يلبس لباساً لا يصلح للشاب الملتزم، فإذا لم يتميز، ولم تظهر صورته الدينية واضحة؛ فإنه سيكون عرضة لوساوس شياطين الإنس والجن، فيجترئون عليه؛ لأنهم لا يعرفون أنه ملتزم، ولذلك ربما ذكروا المنكرات عنده وربما أغروه بالمنكرات.

▪️ لكن إذا أظهرت شخصيتك الدينية بشكل واضح؛ لتنكر ما يقولون من الباطل، ولتأمرهم بالخير، فإذا رأوك وجدوا أنك تذكرهم بالله: تقرأ القرآن، ثوب قصير، محافظ على الالتزام بالشخصية الملتزمة بصورة واضحة، هذا يجعلهم على الأقل يحجبون ذكر المنكرات عندك، وأيضاً من باب أولى ألّا يغروك باقترافها.

8️⃣➖ التوسع في المباحات:

⭕ لأن التوسع في المباحات يؤدي إلى أن يكون التزام الشخص التزاماً أجوف، ولا شك أن الالتزام الأجوف من أسباب الانتكاس.


9️⃣➖ الحماس الزائد غير المضبوط بضوابط معينة:

⭕ بل حماس وثورة لمدة معينة، ثم ينطفئ كسعف النخل إذا أشعلته رأيت له نارا تلظى، ولكن سرعان ما تنطفئ، وتخمد، ويذهب هذا الضوء، وهكذا سرعان ما ينتكس من يريد الشيء بسرعة كبيرة بعد أن يلتزم، يريد أن يحقق كل شيء بسرعة، وقد يصل به هذا إلى الغلو، ومن ثم التقصير؛ لأنه سيتعب، ويكل، ويمل، ثم بعد ذلك سينتكس-نسأل الله العافية.

🔟➖ الخوف من غير الله:

⭕ كالخوف من السجن، أو الفصل من الوظيفة، وهذا الخوف قد يجعله ينتكس.
📗 قال تعالى:
🔖 ( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ ءَامَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ...)
📝 [العنكبوت ١٠]

1️⃣1️⃣➖ عدم حب الانضباط بل حب التساهل والتسيب:

⭕ وهذا يؤدي به في النهاية إلى أنه لا يحصل شيئا، ولا يستفيد من أي شيء، متسيب، فينتكس؛ لأنه ليس عنده شيء يمنعه من الانتكاس.

▪️ أن يكون في قلبه مرض، أو آفة كبرت مع الوقت:

▪️ مثل أن يكون في قلبه مثلا غرور، أو عجب، أو كبر، أو حب رئاسة، أو غير ذلك من الآفات؛ ولم يجاهد نفسه في التخلص منها، فتكون مثل النبتة الصغيرة، فتضرب بعروقها في قلبه، فتحرفه عن الطريق فيما بعد.

1️⃣2️⃣➖ عدم العمل بما يوعظ به:

⭕ يسمع الموعظة لكنه لا يعمل بها، ولو عمل بها لزاده الله ثباتاً
📗 قال تعالى:
🔖 (وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا)
📝 [النساء ٦٦]

▪️ إذاً بإمكانك أن تقول: من الوسائل التي تعينك على الثبات، وتمنعك من الانتكاس؛ العمل بما توعظ به من أعمال الخير العمل.


🔹 وعندما يشع نور الإيمان والهداية في قلب عبد من عباد الله، يبعث في هذا القلب الحياة من جديد، فلأول مرة يحس هذا الإنسان بطعم الحياة، ففي السابق لم يجد للحياة معنى غير الأكل والشرب والنوم، أما بعد دخول نور الهداية والإيمان في القلب، فكل شيء يتغير، وكل شيء له معنى.

▪️ فيعرف ما هدفه من الحياة، ويعرف ما له وما عليه، فيبدأ في أول الخطوات لتحقيق هذا الهدف المنشود، ويبدأ بالقيام بالواجبات المكلف بها، ويتجنب المحذورات التي حُذر من التقرب منها، ولو بمقدار أنملة.

▪️ وتكون أول هذه الأيام من أحلى الأيام التي مرت على كل شاب وشابة استقاموا على طريق الإيمان والهداية، أيام فيها النشاط والحيوية في طاعة الله، من صلاة، وصيام، وصدقة، وبر للوالدين، وصلة للأرحام، وإحسان للناس كافة.

▪️ إلا أن هذه الشعلة من النشاط والحماس – في بعض الأحيان-ما يلبث نورها إلا ويخفت، وقد تنطفئ هذه الشعلة لسبب من الأسباب، فيا ترى ما هي هذه الأسباب؟!، ولماذا ترك بعض المستقيمين الاستقامة ؟!، وهل يوجد اهتمام بمن انتكس من الشباب وترك الاستقامة ؟! وما سبب تحول بعضهم من مستقيم يحب الملتزمين الاستقامة والمستقيمين إلى إنسان يكره المستقيمين ويحاربهم بكل وسيلة، وفي كل محفل؟


1️⃣3️⃣➖ عدم التدرج في تعلم أحكام الدين الإسلامي:

⭕ فما أن يلتزم الشاب على دين الله، وإلا وتجده اتجه إلى طلب العلم، وهذا الأمر ممدوح، وليس بمذموم، وطلب العلم من خير الأمور في الدنيا والآخرة، ولكن المسألة ليست كما يظنها البعض بهذه السهولة، بل طلب العلم يحتاج إلى صبر، وجهد، ومثابرة، وأن يبدأ بصغار الكتب قبل كبارها؛ إلا أن الخطأ يكمن في هذا المستقيم الجديد فهو لا ينتقي الدروس التي تناسبه فتجده في أول الطريق يحاول دراسة العلل للدارقطني أو التدمرية أو غير ذلك من الكتب الكبيرة

▪️ وكذلك نرى بعض المشايخ عندما يدرس طلبة العلم، لا يلاحظ أن هناك طالباً جديداً قد انضم إلى درسه، فالشيخ يحضر لمجرد إلقاء الدرس، ومن ثم الإجابة على الأسئلة، وبعدها الانصراف، كما أن طلبة العلم الآخرين لا ينبهون الشيخ على أن هناك طالباً جديداً يحتاج منك لرعاية واهتمام، ليبدأ بتوجيه الطالب إلى أساسيات طلب العلم، وماذا يبدأ به؟

▪️ ولا أقصد في هذا الكلام كل المشايخ، وإنما البعض منهم مقصر من هذه الناحية، وهذا كلام موجه للبعض، ولذا أتمنى من بعض المشايخ أن يهتموا بطلبتهم، ويجلسوا معهم ويناقشوهم في أمورهم، ويوجهوهم لما فيه الخير فيعم الخير على الجميع، ويكون الشيخ قدوة لهؤلاء الطلبة فيمشون على خطى شيخهم في الخلق والتعامل مع الآخرين.

1️⃣4️⃣➖ الرفقة الصالحة:

⭕ فبعض الشباب الملتزم لا يجد في منطقة سكنه ملتزمين، يكونون رفقة صالحة له تعينه على طاعة الله، وعلى طلب العلم، أو قد يجد ولكن لهم اهتمامات قد تخالف اهتماماته، مما يضطر للبحث عن رفقة صالحة في مناطق أخرى قد تكون بعيده بالنسبة لسكنه.

▪️ وفي البداية يكون لديه الحماس للذهاب إليهم، والجلوس معهم، وبعد مرور فترة من التزامه، وبدأ الفتور والخمول يدب في عروقه، تجده يقلل الذهاب إليهم، والجلوس معهم، وقد يضطر إذا أحس بالملل، إلى الجلوس مع بعض رفاقه القدماء – ما قبل الالتزام – وقد يكون منهم رفقاء سوء.

▪️ فهنا تبدأ الإشكالية، وقد لا يحس بهذا التغير في البداية، ولكن كما قيل: ((الصاحب ساحب)) فيبدأ الإيمان بالتدرج في النزول، وتبدأ شخصية الملتزم في الذوبان، ومن ثم يبدأ بالتقليل من نصيحة من يجلس معهم إذا وقعوا في غيبة أو مخالفة شرعية أياً كانت، ويبدأ الملتزم يتغير تدريجياً.

▪️ ولا يجد من رفاقه الصالحين من يلاحظ عليه هذا التغير، ويبدأ في الاهتمام به، ومحاولة تذكيره بالالتزام، وخطورة العودة إلى طريق الظلام.

1️⃣5️⃣➖ الزوجة الصالحة:

⭕ فيا له من محظوظ من يتزوج من زوجة تعينه على طاعة الله، وتذكره بدخول وقت الصلاة، وتنبهه على الزلل إذا وقع منه، وتأخذ بيديه وتضعه على طريق الهدى والنور.

▪️ وقد تكون الزوجة صالحة، ومطيعة لربها، وتسعى لإرضاء زوجها بكل الطرق والوسائل؛ إلا أنها تخاف أن تنصح زوجها خشية أن يغضب عليها، وترى نور إيمانه بدأ يخفت ولكنها لا تتحرك لإشعال هذه الشمعة مرة أخرى حتى لا تنطفئ، وتقول يا ليتني فعلت شيئاً قبل أن يحدث هذا، وتتغير حياتنا.

▪️ ولهذا لابد على الزوجة من الاهتمام بزوجها، وأن تتعلم كيف، ومتى، وأين تنصح؟ وإلا قد يضيع عنها زوجها، وتندم على ما فات، فلتبدئي من الآن أيتها الزوجة الصالحة، المطيعة لربها.

1️⃣6️⃣➖ التقصير في نوافل العبادات:

⭕ وخاصة عبادة الدعاء، فإهمال الشاب لعبادة الدعاء، والحرص على أوقات الإجابة، فالدعاء، له تأثير كبير في ثبات العبد على دين الله، والاستمرار في طريق الاستقامة، وخاصة إذا تحين العبد أوقات الإجابة.

▪️ فها هو رسولنا الكريم عليه الصلاة والسلام الذي غفر له ما تقدم من ذنبه، وما تأخر، والمؤيد بوحي من الله، والذي لا ينطق عن الهوى، كان يدعوا الله في كل وقت وحين.

▪️ فما أحوجنا للدعاء كأن يقول: ((اللهم مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك)) ((اللهم مصرف القلوب صرف قلبي على طاعتك))، وهيا بنا نلتزم بهذا الدعاء، ولا نتركه في كل صلاة نصليها، وفي كل لحظة فتور نحس بها، وفي كل دمعة تنزل من أعيننا.

1️⃣7️⃣➖ الصدمة:

⭕ صدمة يتعرض لها الملتزم من الشخص الذي اتخذه قدوة له، والذي يصل ببعض الأشخاص إلى تقديس هذه القدوة، فما أن يصدر من هذه القدوة أي خطأ سواء كان مقصود أو غير مقصود، فهذا الخطأ يصدم الشخص الملتزم الذي اتخذ من هذا الشخص قدوة له تضيء له الطريق.

▪️ وبعد هذه الصدمة يعتقد هذا الشخص أنه اكتشف أن الالتزام أمر غير صحيح، وأنه كان في الطريق المظلم، وهذه الصدمة أنارت له الطريق من جديد، فيبدأ بمحاربة الملتزمين، ظاناً أنه يكشف حقيقة كانت مختفية على المجتمع، حتى ينقذ المجتمع من خطورة هؤلاء.

▪️ وبهذا يتضح لنا أن الإشكالية في هذا السبب تتمثل في تقديس القدوة، وعدم التماس الأعذار لهذه القدوة، وللأسف أن هؤلاء لا يعرفون أن الملتزمين بشر مثلهم مثل غيرهم، فمنهم الصادق، ومنهم الكاذب، ومنهم ظهرت أثار التزامه على ظاهره وباطنه، ومنهم ظهرت على ظاهره فقط، ومنهم من اتخذ من الالتزام وسيلة للكسب.

▪️ وعدم معرفتهم بهذا التفاوت جعلهم يعتقدون بأن الملتزمين معصومين، وما أن يقعوا في الخطأ عن قصد أو بغير قصد، إلا وتجده ينصدم صدمة تغير حاله من شخص ملتزم إلى شخص غير ملتزم يحارب الدين ويحارب العلماء.


1️⃣8️⃣➖ أخيراً

أقول: أن المنتكس قد بدل نعمة الله عليه، هل تجدون نعمة أعظم من نعمة الالتزام؟
📗 إذاً، فلنسمع لقول الله:
🔖 (وَمَنْ يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ).
📝 [البقرة ٢١١]


📗 ويقول تعالى:
🔖 (إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلَى لَهُمْ.
📝 [محمد ٢٥]

🤲🏼 نسأل الله أن يثبتنا على دينه.

♦️ هذه الأسباب التي ظهرت لي من خلال معايشتي لواقع الكثير من الشباب الذين تركوا الالتزام، وسائلاً المولى عز وجل أن يهدينا إلى الطريق المستقيم، ويثبتنا عليه في حياتنا ومماتنا، والله ولي التوفيق.


🔝 هذا والله أعلم والحمد لله رب العالمين.

من مجموع فتاوى الشيخ الدكتور عمر الفاروق البكري ✍🏼


.حقوق النشر لكل مسلم بشرط عدم التحريف والتلاعب والتغيير بغير إذن شخصي من لجنة الاشراف على الموقع